أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
77
الكامل في اللغة والأدب
أو كنت لحما كنت لحم كلب * أو كنت عيرا كنت غير ندب « 1 » فأما قول السليك « 2 » فإنه يرثي فرسه وكان يقول له النّحّام فقال : كأنّ قوائم النّحّام لمّا * تحمّل صحبتي أصلا محار على قرماء عالية شواه « 3 » * كأنّ بياض غرّته خمار وما يدريك ما فقري إليه * إذا ما القوم ولّوا أو أغاروا ويحضر فوق جهد الحضر « 4 » نصّا * يصيدك قافلا والمخّ رار قوله كأن قوائم النحام محار المحارة الصّدفة يريد الملاسة وأنه قد ارتفعت قوائمه للموت ، والأصل جمع أصيل والأصيل العشيّ يقال : أصيل وأصل مثل قضيب وقضب وجمع أصل آصال ، وهو جمع الجمع وتقديره عنق وأعناق ! وطنب وأطناب . ويقال : في جمع أصيلة أصائل مثل خليفة وخلائف . قال الأعشى : ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل . وقال أبو ذؤيب . لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه « 5 » بالأصائل وقرماء ممدودة اسم موضع . وشواه قوائمه . وقد فسرناه قبل هذا ، وقوله : ولوا أو أغاروا إذا طلبوا أو هربوا . وقوله : يصيدك أو يصيد لك ، يقال صدتك ظبيا . قال اللّه عز وجل : وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ « 6 » . أي كالوا لهم أو وزنوا لهم ، يقال كلتك ووزنتك لأنه قد قال تعالى أوّلا : إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ « 7 » . فأما ما جاء في الحديث من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند الهبوب اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ، فإن العرب تقول لا تلقح
--> ( 1 ) غير الندب : بالفتح الخفيف في الحاجة النجيب الفاره . ( 2 ) فأما قول السليك : أي في ما تقدم في قوله يصيدك قافلا الخ . ( 3 ) الشوى : اليدان والرجلان . وشبه بياض غرته بالخمار في شكله وهيئته . ( 4 ) الحضر بالضم : ارتفاع الفرس في عدوه . ( 5 ) الأفياء جمع فيء وهو ما كان شمسا ثم نسخه الظل . ( 6 ) سورة المطففين : الآية رقم 3 . ( 7 ) سورة المطففين : الآية رقم 2 .